الشيخ عبد الله البحراني
435
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
قال : أردت أن أهدم رباعكم « 1 » وأروّع قلوبكم « 2 » ، وأعقر نخلكم ، وأنزلكم بالشراة « 3 » ، لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فإنّهم لكم مفسدة . فقلت له : يا أمير المؤمنين ! إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل « 4 » . قال : فتبسّم ، وقال : أعد عليّ . فأعدت ، فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، وقد عفوت عنكم ، ووهبت لكم جرم أهل البصرة . حدّثني الحديث الّذي حدّثتني ، عن أبيك ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : صلة الرحم تعمّر الديار ، وتطيل الأعمار [ وتكثر العمّار ] وإن كانوا كفّارا . فقال : ليس هذا . فقلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الأرحام معلّقة بالعرش ، تنادي : [ اللهمّ ] صل من وصلني ، واقطع من قطعني . قال : ليس هذا . قلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتتّه « 5 » . قال : ليس هذا الحديث . قلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ ملكا من ملوك الأرض « 6 » بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه ، فجعلها اللّه ثلاثين سنة .
--> ( 1 ) الربع : المنزل ودار الإقامة ، وربع القوم محلّتهم ، والرباع جمعه . ( 2 ) « وأغوّر قليبكم » ع ، ب . غور الماء : ذهب في الأرض . والقليب : البئر . ( 3 ) « وأترككم بالسراة » م . والشراة : جبل شامخ مرتفع من دون عسفان ، تأويه القرود ، لبني ليث ، عن يسار عسفان ، وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان ، يقال لها الخريطة ، والخريطة تلي الشراة : جبل صلد لا ينبت شيئا . والشراة أيضا : صقع بالشام . . . ( مراصد الاطّلاع : 2 / 788 ) . وسراة الطريق : ظهره . يأتي بيانها في ص 437 ح 10 . ( 4 ) تقدّم في ص 405 « نسبك » وفي هامشها « السنخ » وفي ص 429 « النسل » « نسبك » ( 5 ) « قطعته » ب ، كلاهما بمعنى واحد : أي قطعته . ( 6 ) « من الملوك في الأرض كان » م .